مكي بن حموش
5900
الهداية إلى بلوغ النهاية
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً « 1 » . وروي أن محراب داود صلّى اللّه عليه كان لا يخلو من مصل ، فإذا أراد المصلي حاجة لا يخرج حتى يأتي غيره من آل داود يصلي في المحراب « 2 » وقال محمد بن كعب « 3 » : الشكر تقوى اللّه والعمل بطاعته « 4 » . وقيل : كل عمل من الخير شكر . وروي أن داود صلّى اللّه عليه قال : إلهي كيف لي أن أشكرك ولا أصل إلى شكرك إلا بمعونتك ، فأوحى اللّه إليه : يا داود ، ألست تعلم أن الذي بك من النعم مني ؟ قال بلى يا رب ، قال : [ فإن الرضى بذلك منك ، شكر ] « 5 » . ثم قال تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ أي : قليل منهم الموحدون المخلصون
--> ( 1 ) هو قول ثابت البناني في تفسير ابن كثير 3 / 529 ، والدر المنثور 6 / 580 . ( 2 ) انظر : المحرر الوجيز 13 / 118 - 119 . ( 3 ) هو محمد بن كعب بن مسلم بن أسد ، أبو حمزة القرظي المدني ، ثقة عالم ، له روايات في كتب الحديث ، توفي سنة 117 ه وقيل سنة 120 ه . انظر : حلية الأولياء 3 / 212 ( 238 ) ، وصفة الصفوة 2 / 132 ، وتقريب التهذيب 2 / 203 . ( 4 ) انظر : جامع البيان 12 / 72 . ( 5 ) انطمست بعض الحروف في هذه الجملة ، وأظن أنها كما أثبتها . وقد أورد السيوطي هذه الرواية مطولة ومنسوبة إلى أبي الجلد حيث قال : " قرأت في مسألة داود عليه السّلام أنه قال : أي رب كيف لي أن أشكرك وأنا لا أصل إلى شكرك إلا بنعمتك ؟ قال : فأتاه الوحي : أن يا داود ، أليس تعلم أن الذي بك من النعم مني ؟ قال داود عليه السّلام : إلهي لو أن لكل شعرة مني لسانين يسبحانك الليل والنهار والدهر كله ما قضيت حق نعمة واحدة من نعمك علي " . انظر : الدر المنثور 6 / 581 .